العلامة المجلسي
373
بحار الأنوار
أي أبدلك ، ومنه حديث أبي الدرداء في الدعاء للميت اخلف في عقبة أي كن لهم بعده ، وقال في غبر : قال الأزهري يحتمل الغابر الماضي والباقي فإنه من الأضداد قال : والمعروف الكثير أن الغاير الباقي وقال غير واحد من الأئمة أنه يكون يكون بمعنى الماضي انتهى ، وفي القاموس العقب الولد وولد الولد كالعقب ككتف . أقول : يحتمل أن يكون قوله في الغابرين بدلا من قوله على أهله أو على عقبه ، أي كن خليفته من الباقين من عقبه ، فاحفظ أمورهم وهيئ لهم مصالحهم ولا تكلهم إلى غيرك ، وأن يكون حالا من قوله : " عقبه " أي كن خليفته عليهم كائنين في الباقين من الناس ، وأن يكون صفة للمصدر المحذوف أي اخلف عليهم خلافة كائنة في أمر الباقين من الناس ، بأن تميل قلوب الناس إليهم وتجعلهم مكرمين عندهم يراعونهم وينفعونهم ، وعلى الاحتمال الثاني يمكن أن يكون المراد هذا كما لا يخفى . ويحتمل أن يكون حالا عن الفاعل في اخلف أي كن أنت الخليفة على عقبه بين سائر من بقي بعده ، وأن يكون حالا عن الضمير المجرور ، ويكون الغابر بمعنى الماضي أي حال كونه في جملة الماضين من الموتى ، فيكون التقييد به لنوع من الاستعطاف . وقال شيخنا البهائي قدس الله روحه : لعل " في " للسببية ، والمراد الدعاء بجعل الباقين من أقارب عقبه عوضا لهم عن الميت انتهى ، ولعل بعض ما خطر بالبال من الاحتمالات السالفة أظهر مما ذكره قدس سره . قوله : " اللهم لا ترفعه " أي بالرفعة المعنوية ، وقد مر معنى التزكية ، ويدل الخبر على الفرق بين المستضعف وبين من لا يعرف حاله في الدعاء ، والظاهر أن المراد به من لا يعرف مذهبه ، ومن كان في بلاد الشيعة ومات ولا يعرف مذهبه ، فهل يحكم بايمانه بناء على الغالب ، أو هو داخل في هذا القسم ؟ فيه إشكال ولعل الأول أظهر .